السيد محمد حسين الطهراني
67
معرفة المعاد
الإنسانيّة القائمة بالمادّة . وحين أكَلَ شكلُ الآكل بدنَ هذا الإنسان المأكول ، فإنّه قد أكل تلك المادّة لا الصورة الإنسانيّة ، فاتّخذت تلك المادّة لنفسها الصورة الإنسانيّة للآكل ، وهي صورة غير تلك الصورة . فصورة المؤمن تلك موجودة في موضعها ، وصورة الكافر هذه موجودة في موضعها أيضاً . المادّة أمر مُبهم ، وصورة الموجودات باقية على الدوام وبناءً على ما أثبت في الفلسفة العالية ، فإنّ النفس الناطقة مجرّدة وموجودة بعد الموت ، وباقية بفعليّتها تلك لا تتغيّر أبداً . أي أنّ ذلك الإنسان المؤمن الذي صار بدنه مأكولًا للكافر هو زيد المؤمن ما دام لم يصبح بعدُ طعاماً للآكل ، فأنت تناديه ب - « زيد » فيجيبُك بالإيجاب . فتقول : ما وجودك وتشخّصك ؟ فيجيب : الزيديّة . أنا زيد . أمّا حين يصبح طعاماً للآكل ، فإنّ تلك الصورة الزيديّة لا تتبدّل إلى طعام وغذاء ، بل إنّ تلك الصورة باقية إلى الأبد . وما يصبح طعاماً للآكل مادّة زيد التي تتعلّق بها صورة فرعون الكافر ، وهي صورة أخرى أعقبت تلك الصورة ولا ارتباط لها أبداً بصورة زيد . على أنّ ما يجعل هذين الموجودين - أي زيد المؤمن وفرعون الكافر - متشخّصين متميّزين في الخارج ، وما يجعلهما زيداً وفرعونَ صورتُهما الإنسانيّة وإيمانهما وكفرهما ونفسهما الناطقة ، فهما منفصلان عن بعضهما لا يختلطان ولا يمتزجان أبداً ، فزيد ليس فرعون ، وفرعون ليس زيداً . كما أنّ صفار البيضة ليس فرّوجاً ، والفرّوج ليس صفاراً . ولقد وجد الفرّوج حين زال الصفار . وهكذا فإنّ وجود وشيئيّة البيضة والفرّوج ليسا بتلك المادّة المشتركة بينهما ، لأنّ تلك المادّة المشتركة أمر مُبهم لا حصول له في الخارج ، ومن المحال أن يوجد أو يتحقّق بنفسه تلقائيّاً في عالم الخارج .